العلامة المجلسي

135

بحار الأنوار

الخلاف ، لأن القوم يظنون أنهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة لهم ، وليلوا الدنيا كما كانوا ، ويظنون أن ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطا منهم ، وإذا حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من طريق الاستحقاق ، وأنه من الله تعالى ، لكنه كما يكون الدول ، وكما حل بالأنبياء عليهم السلام . ولأصحاب هذا الجواب أن يقولوا ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من كفر قوم موسى عليه السلام وعبادتهم العجل ، وقد شاهدوا منه الآيات ، وعاينوا ما حل بفرعون وملائه على الخلاف ، ولا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به من القرآن ، ويشهدون معجزاته وآياته عليه السلام ويجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى " سيهزم الجمع ويولون الدبر " ( 1 ) وقوله عز وجل : " لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين " ( 2 ) وقوله عز وجل : " ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون " ( 3 ) وما حل بهم من العقاب بسيفه عليه السلام وهلاك كل من توعده بالهلاك ، هذا وفيمن أظهر الإيمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى أهل الشرك والضلال . على أن هذا السؤال ، لا يسوغ لأصحاب المعارف من المعتزلة ، لأنهم يزعمون أن أكثر المخالفين على الأنبياء كانوا من أهل العناد وأن جمهور المظهرين الجهل بالله تعالى يعرفونه على الحقيقة ، ويعرفون أنبياءه وصدقهم ، ولكنهم في الخلاف على اللجاجة والعناد ، فلا يمتنع أن يكون الحكم في الرجعة وأهلها على هذا الوصف الذي حكيناه وقد قال الله تعالى : " ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " ( 4 ) .

--> ( 1 ) القمر : 45 . ( 2 ) الفتح : 27 . ( 3 ) الروم : 2 . ( 4 ) الانعام : 27 و 28 .